السيد علي الحسيني الميلاني
20
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
المعنى ، وذلك موقوف على أن يكون الظاهر حجةً ، ولا تتمّ حجيّته مع وجود الظنّ بالخلاف . فالقول بحجيّة الظّاهر مع وجود الظنّ بالخلاف ، مشكل . أقول : فظهر أنّ في هذه الجهة قولين ، وأنّ العمدة هي السّيرة العقلائّية ، وقد أنكر شيخنا - دام بقاه - قيامها مع الظنّ بالخلاف مطلقاً . وهنا قول ثالث ، وهو التفصيل ، ذهب إليه المحقّق النّائيني ، إذ قال : ولكنّ الحقّ في المقام هو التفصيل : بين الظهورات الصّادرة عن الموالي إلى العبيد ، كالأخبار الواردة عن المعصومين - سلام اللَّه عليهم - ، بحيث يكون المقام مقام الإحتجاج من المولى على العبد أو العكس فيلتزم فيها بعدم التقيّد ، وبين الظهورات التي لا يكون لها ارتباط بمقام الإحتجاج ، بل يكون الغرض فيها كشف المرادات الواقعيّة . . . فالأخذ بالظهور في غير مقام الإحتجاج مقيّد بأعلى مراتب الظنّ وهي مرتبة الاطمينان ، وبمجرّد احتمال إرادة خلاف الظّاهر - احتمالًا عقلائيّاً - تسقط تلك الظّهورات عن الكاشفيّة ، فضلًا عن وجود الظنّ بالخلاف . « 1 » وحاصل الكلام هو : قيام السّيرة العقلائيّة على حجيّة الظهورات في خصوص الخطابات المولويّة ، حيث يكون المقام مقام الإحتجاج ، وعدم قيامها في باب الأغراض الشّخصيّة .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 / 161 .